...عصفور...
لا تطلقني أيها السجان...
دعني حبيس هذه القضبان...
لا تتركني للريح تتلاعب بي
فلم أعد أهوى الطيران...
لقد تعبت من بلاد العرب
مللت الهضاب مللت الوديان...
مللت الحرية المقتولة في أوطانك
مللت أمكنة غارقة باﻷحزان...
مللت أجساد على الرمل ممددة
تخطفها اﻷمواج وتلوكها الشطآن...
بلادك ذابت عن خارطة الحضارة
أكلتها حروب العشائر فضاع العنوان...
بلادك قفص للموت فكل النجوم تبحث
عن فرص للهرب أو تأشيرة للنسيان...
أيها السجان إلى أين سأذهب؟؟
دعني هنا حبيس هذه الجدران...
لا مآوى لي إلا قفص من حديد
أغني فيه أجمل اﻵلحان...
دعني أحلم ببلاد فيها الحب سيد
بلاد من فكر تحترم اﻷنسان...
بلادك أيها السجان عقيمة تتباهى
بصور الموتى على الجدران...
بلادك أمتزج فيها دم الضحايا بالطين
حتى طغى على شقائق النعمان...
بلادك لا مكان فيها للشعر لا مكان
فيها للرسم لا مكان فيها لﻷلوان...
كل ما فيها أسود قاتم هربت
منها ريش اللون لتنعم باﻵمان...
بلادك لم تعد واقعا إلا في كتب
التاريخ هناك تجدها غطاها الزمان...
بلادك كانت في يوم أمة لكنها اﻵن
مشرذمة كل" أخذ حيز من مكان...
بلادك اﻵن حواري وأزقة من تنك
على كل زقاق تربع سلطان...
فهنيئا لك بهذه البلاد المنكوبة
أعدني إلى قفصي تعبت من الهذيان...
...محمد غادر...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق