غَدَاةَ الْهَجْرِ
لاَ تُحْرِقِي ...
إذَا غِبْتِ يَوْمًا ...
بِالشَّوْقِ ، وَالآهَاتِ ،
وَخَيْبَتِي ،
يَا حُلْوَتي ، كَبِدِي .
أَخَافُ ، إِنْ تَنْبُشِيهَا ،
وَتُشْعِلِي نَارًا بِهَا ،
غَيْرَكِ فِيهَا ...
إنْ فَعلَْتِ ، لاَ وَلَنْ تَجِدِي .
سَتُحْرِقينَ عُيُونًا سُودًا،
كُنْتُ دَوْمًا أَهِيمُ بِهَا ،
فِداهَا أَنَا ، إِنْ تَتْرُكِيهَا ،
فَدُونَهَا جَسَدِي.
سَتُضْرِمِينَ النارَ ظُلمًا فِي قَلْبٍ ...
كَانَ بِالأَمْسِ يَحْضُنُني ،
وَكُنْتُ فِيهِ ، حِينَ أَلهُو،
لاَ أَشْقَى مِنَ النَّكَدِ .
سَتُحْرِقِينَ زَاوِيةً جَمِيلَةً ،
حَصَّنْتُ بِهَا، فِي مُقْلَتَيْكِ
أَحْلاَمَنَا مِنَ الْوُشَاةِ ِ...
وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي حَسَدِ .
سَتُضْرِمينَ النَّارَ غَصْباً...
فِي شِفاهٍ أَنْطَقَها الْهَوَى ،
فَتَلعْثَمَتْ ، وَتلاَشَتْ حُرُوفُهَا ،
بِلاَ حُجَّةٍ وَلاَ سَنَدِ .
وَسَيَبْقَى هَوَانا ،
عَلَى جِسْرِ الْجِرَاحَاتِ مُعَلَّقًا ...
كَنَصْبٍ مَصْلوبِ مِنَ الْعَاجِ ،
أَوْ وَشْمٍ مَنْقوشٍ فِي خَلَدِي .
فَإِذَا رَحَلْتِ عَنِّي ...
فَاقْرَئِي الْماضِي سَلاَمًا ،
ولاَ تَقِفِي حِيناً ، أَوْ تَحْلُمِي...
بِعَوْدِ ذِكّراهُ ، أْوْ تَعِدِي .
سَيَخْلُو الْمَكانُ ، الذِي،
بِالأَمْسِ كانَ يَجْمَعُنَا ،
وسَتَبْحَثِينَ عَنِّي عَبثًا...
فَمَا فِي الْمَكانِ مِنْ أَحَدِ !
للشاعر المغربي
رسام الشرود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق